السيد هاشم البحراني

586

البرهان في تفسير القرآن

الألواح على موسى ( عليه السلام ) أنزلها عليه وفيها تبيان كل شيء ، كان أو هو كائن إلى أن تقوم الساعة ، فلما انقضت أيام موسى أوحى الله إليه أن استودع الألواح ، وهي زبرجدة من الجنة ، جبلا يقال له ( زينة ) « 1 » فأتى موسى الجبل ، فانشق له الجبل ، فجعل فيه الألواح ملفوفة ، فلما جعلها فيه انطبق الجبل عليها ، فلم تزل في الجبل حتى بعث الله نبيه محمدا ( صلى الله عليه وآله ) فأقبل ركب من اليمن ، يريدون نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، فلما انتهوا إلى الجبل انفرج ، وخرجت الألواح ملفوفة كما وضعها موسى ( عليه السلام ) ، فأخذها القوم ، فلما وقعت في أيديهم ألقى الله في قلوبهم الرعب أن ينظروا إليها وهابوها حتى يأتوا بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . وأنزل الله جبرئيل على نبيه ( صلى الله عليه وآله ) فأخبره بأمر القوم وبالذي أصابوه ، فلما قدموا على النبي ( صلى الله عليه وآله ) سلموا عليه « 2 » ، ابتدأهم فسألهم عما وجدوا ، فقالوا : وما علمك بما وجدنا ؟ قال : أخبرني به ربي ، وهو الألواح . قالوا : نشهد أنك لرسول الله . فأخرجوها فدفعوها إليه فنظر إليها وقرأها ، وكانت بالعبراني ، ثم دعا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : دونك هذه ، ففيها علم الأولين والآخرين ، وهي ألواح موسى ، وقد أمرني ربي أن أدفعها إليك . فقال : يا رسول الله ، لست أحسن قراءتها . قال : إن جبرئيل أمرني أن آمرك أن تضعها تحت رأسك ليلتك هذه « 3 » ، فإنك تصبح وقد علمت قراءتها . قال : فجعلها تحت رأسه ، فأصبح وقد علمه الله كل شيء فيها ، فأمره رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بنسخها ، فنسخها في جلد شاة ، وهو الجفر ، وفيه علم الأولين والآخرين ، وهو عندنا ، والألواح عندنا ، وعصا موسى عندنا ، ونحن ورثنا النبيين ( صلى الله عليهم أجمعين ) » . قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « تلك الصخرة التي حفظت ألواح موسى تحت شجرة في واد يعرف بكذا » . 3987 / [ 2 ] - محمد بن الحسن الصفار ، عن علي بن خالد ، عن يعقوب ، عن عباس الوراق ، عن عثمان بن عيسى ، عن ابن مسكان ، عن ليث المرادي : أنه حدثه عن سدير بحديث فأتيته فقلت : إن ليث المرادي حدثني عنك بحديث ؟ فقال : وما هو ؟ قلت : جعلت فداك ، حديث اليماني ، قال : نعم ، كنت عند أبي جعفر ( عليه السلام ) فمر بنا رجل من أهل اليمن ، فسأله أبو جعفر عن اليمن ، فأقبل يحدث ، فقال له أبو جعفر ( عليه السلام ) : « تعرف دار كذا وكذا ؟ » قال : نعم رأيتها . فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « هل تعرف صخرة عندها في موضع كذا وكذا ؟ » قال : نعم ، رأيتها . قال : فقال له الرجل : ما رأيت رجلا أعرف بالبلاد مثلك « 4 » . فلما قام الرجل قال لي أبو جعفر ( عليه السلام ) : « يا أبا الفضل ، تلك الصخرة التي حيث غضب موسى فألقى الألواح ، فما ذهب من التوراة التقمته الصخرة ، فلما بعث الله رسوله ( صلى الله عليه وآله ) أدته إليه ، وهي عندنا » .

--> 2 - بصائر الدرجات : 157 / 7 . ( 1 ) في « س » : زبينة . ( 2 ) ( سلموا عليه ) : ليس في المصدر . ( 3 ) في المصدر : تحت رأسك كتابك هذه الليلة . ( 4 ) في المصدر : منك .